تم التحدیث فی: 18 May 2020 - 07:36
لیست وسائل إعلام الداخل المحدودة بمعزل عن ضخ تلک المغالطات، خصوصاً أنه تعوزها أرضیة موحّدة وصلبة تقف علیها بفعل الاستقطابات الحزبیة. کذلک فإن البرودة القاتلة التی تعاملت بها هذه الوسائل أخیراً مع جریمة قتل الشاب خیر حمدان (کفرکنا - الجلیل المحتل) على ید شرطة العدو الإسرائیلی تشی بغیاب صوت ثوری متناغم مع أحداث الشارع الساخنة.
رمز الخبر: ۶۱۵۱۸
تأريخ النشر: ۲۴ محرم ۱۴۳۶ - ۲۱:۱۱ - 16November 2014

(بعض) إعلام الداخل یغسل جرائم اسرائیل

عروبة عثمان
تکفی نظرة متفحصة واحدة إلى الإعلام العربی لملامسة خطابه الذی یکرّس واقع التجزئة بین الفلسطینیین ویسحق هویّتهم الجمعیة. لیس هذا مستحدثاً على سیاسة المنابر العربیة، فلطالما اعتاد الداخل المحتل خطاباً یعزز دعائم عزله عن محیطه، ویرسّخ عملیة القولبة المفاهیمیة بهدف کیّ وعی الجمهور. ولیس عفویّاً فی المطلق إدراج مسمى «عرب إسرائیل» فی القاموس الإعلامی المتماهی مع سیاسة العدو.

لیست وسائل إعلام الداخل المحدودة بمعزل عن ضخ تلک المغالطات، خصوصاً أنه تعوزها أرضیة موحّدة وصلبة تقف علیها بفعل الاستقطابات الحزبیة. کذلک فإن البرودة القاتلة التی تعاملت بها هذه الوسائل أخیراً مع جریمة قتل الشاب خیر حمدان (کفرکنا - الجلیل المحتل) على ید شرطة العدو الإسرائیلی تشی بغیاب صوت ثوری متناغم مع أحداث الشارع الساخنة.
صحیحٌ أنّه یصعب انعتاق هذه الوسائل کلیاً من قمقم العدو بفعل قیود منح التراخیص والرقابة العسکریة المشدّدة، عدا المناورة الإسرائیلیة معها باستخدام سیاسیة «العصا والجزرة»، غیر أنّ بعضها یبدی ولاءً فاضحاً للعدو کرمى لعیون «الجزرة» المتمثّلة فی الدعم الحکومی الإسرائیلی والتربّح من الإعلانات الرسمیة لمؤسسات دولة العدو. لم تستحِ إذاعة «شمس» التی تبثّ من الناصرة وهی الإذاعة العربیة الوحیدة فی الداخل المحتل من إلباس رئیس «إسرائیل» رؤوفین ریفلین لبوساً إنسانیّاً وتلمیع صورته، فی وقتٍ لم تجفّ فیه دماء حمدان بعد. هکذا، نشرت الإذاعة على موقعها مقالةً لمدیرها سهیل کرام بعنوان «رئیس للجمیع». هذه المقالة المریبة التی لم تنطلِ على الداخل الذی لا یزال یرزح تحت وطأة العنصریة والقمع الممنهج، حملت فی طیّاتها رسائل ممسوخة، من بینها أنّ «الجمهور العربی حظی برئیس یحترم عقائده وخصوصیته وعاداته، یتفهم نهجه وإن اختلف مع أیدیولوجیته». کذلک ذهبت مجازر العدوّ المروعة بحق الفلسطینیین أدراج الریاح، بعدما أضاء على «حنوّ» ریفلین على خلفیة «اعتذاره» من أهالی ضحایا مجزرة «کفر قاسم». کذلک، لا تجد الإذاعة عیباً وانحرافاً عن الوطنیة فی استخدامها مصطلح «وزیر الدفاع الإسرائیلی» أو «مصرع» بدلاً من «استشهاد»، کأنّ الشاب حمدان مات میتةً طبیعیة. ویتقاطع مع سیاسة «شمس» موقعا «بانیت» و»بکرا» اللذین یرسّخان المناطقیة ولا یقرّان بالعیش تحت سطوة الاحتلال، بل فی کنف «دولة» تحکمها أجهزة أمنیة قد تتعامل بقبضة حدیدیة مع «مواطنیها» الفلسطینیین. فی جولة سریعة خاطفة على مواقع الداخل وصحفه، یلتقط القارئ أخباراً على هذه الشاکلة «عرب ویهود یتظاهرون للعیش المشترک» و»زعیم حزب العمل الإسرائیلی یدعو للتحقیق فی مقتل حمدان».
ویلحظ انضواءها تحت جناح «الدولة» باستثناء موقعی «عرب 48» و»الجبهة الوطنیة للسلام والمساواة» اللذین کسرا ذلک المشهد المتشنّج، وأفرزا مواد إعلامیّة لا تضع الحقّ والباطل فی کفّة واحدة. فی غمرة الأحداث التی تشتعل بین الفینة والأخرى فی الداخل، یتّضح أن هذه الساحة بحاجة إلى نفضة إعلامیة عاصفة لتکتمل الصورة المبتورة.

المصدر: جریدة الأخبار

الكلمات الرئيسة: الإعلام الفلسطینی
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: