تم التحدیث فی: 13 July 2020 - 16:51
أمیرکا باعتنا وباعت إسرائیل لتتفق مع إیران.. أیها العرب استفیقوا قبل أن تجدوا قاسم سلیمانی فی ما تبقى من عواصمکم
رمز الخبر: ۶۱۴۳۱
تأريخ النشر: ۲۱ محرم ۱۴۳۶ - ۱۷:۳۲ - 13November 2014

أیها العرب إستفیقوا.. قاسم سلیمانی قریبا فی عواصمکم

أحمد الشرقاوی

أمیرکا باعتنا وباعت إسرائیل لتتفق مع إیران.. أیها العرب استفیقوا قبل أن تجدوا قاسم سلیمانی فی ما تبقى من عواصمکم”. هذا النداء أو الإستغاثة التی تعبر عن شعور عمیق بالیأس قد یؤدی بصاحبه إلى الإنتحار أو الجنون، صدر عن أحد تجار الحرف فی الصحافة السعودیة الدائعة الصیت، وهو لا یعبر عن رأی شخصی بقدر ما یعکس حقیقة ما یشعر به حکام الزیت فی مهلکة الرمال، وتتداوله مختلف منابر إعلامهم بقلق کبیر، تحت عنوان: “الشرق الأوسط إلى أین؟..

ولا أدری لماذا، لکنی بمجرد قراءة العنوان، وبرغم ما یحمله من هـم دفین، استلقیت على قفای من شدة الضحک، وهناک مثـل شعبی یقول “الهـم یُبکی لکن کثرته تُضحک”.. وتساءلت باستغراب: – أإلى هذا الحد وصل الرعب بأعراب الخلیج من الإتفاق الأمریکی الإیرانی حول الملف النووی؟..

هذا علما أن لا شیىء رسمی یمکن البناء علیه حتى الآن، غیر أن الجو العام فی الخلیح یوشی بأن هناک قناعة راسخة بأن الإتفاق أصبح شبه منجز، وأن ما تقوله أمریکا عن صعوبات وخلافه هو لدر الرماد فی العیون لتأجیل الصدمة بضعة أیام لیس إلا، لأن أمریکا وفق ما یؤکدون، إستنادا إلى معلومات مستقات من حلیفتهم “إسرائیل”، إعتادت أن تقول الشیىء وتفعل عکسه.. وأن الإتفاق آت لا ریب فیه، وأن ما بعـد 24 من الشهر الجاری ستحل القیامة بالمنطقة.

ویدور حدیث الیوم عن عزم مملکة الرمال مواجهة هذا الحدث الجلل الذی نزل على أمرائها کالصاعقة، بسلوک نفس نهج إیران وبناء مفاعلات نوویة، لا لإنتاج الطاقة السلمیة بل السلاح النووی لخلق ما یعتقدون أنه سیکون ردعا متبادلا.. غیر أن دون هذا الوهم صعوبات ومطبات، فـأمریکا و”إسرائیل” لن یسمحا لعربان الزیت بهذا التوجه الخطر، وحتى إذا کان الغرض هو إنتاج الطاقة السلمیة، فمشکلتهم تکمن فی أن من یعیش فی عصر الجاهلیة الأولى لا یمکنه أن یقفز إلى العصر النووی بسرعة الضوء، لأنه إذا کان مال الزیت یسمح لهم بإقامة مفاعلات نوویة، فالمشکلة تکمن فی أن عقلیة البعیر لا یمکنها أن تتأقلم مع هذا النوع من التکنولوجیا المتقدمة، لذلک سیکون لزاما علیهم أن یستوردوا مع المفاعلات عقولا صهیونیة لتشغیلها.

حسنا، ما علینا.. لنفترض أن ما یعتقده هؤلاء صحیحا، فما الذی سیتغیر فی ملک الله العلی العظیم بعد 24 من الجاری غیر أن من جد وجد، ومن اجتهد وصل، وأن من یسلک درب العلم والمعرفة لا بد وأن یصل إلى الدرجات العلى فی سلم التقدم والرقی الإنسانی.. ألیس هذا هو السبیل الوحید للخروج من رابوع الجهل والفقر والمرض والتخلف وصناعة حضارة تدخل أصحابها إلى التاریخ الإنسانی من أوسع أبوابه؟.. ألیس هذا ما تقوله سنن الله فی الکون والخلق، وهی سنن لا تتبدل ولا تتغیر ولا یمکن لجاهل أو حاقد أو مریض نفسیا أن یغیرها لمجرد أنها لا تعجبه؟..

والسؤال هنا هو: ماذا بوسع الأعراب أن یفعلوه لتعطیل مسیرة النهضة العلمیة الإیرانیة ولم یفعلوه حتى الآن؟.. ألم یضعوا مقدرات شعوبهم بید البریطانی والأمریکی بل وحتى الفرنسی الفاشل، وفتحوا خزائنهم لکل من هب ودب ینهب منها ما یشاء وکیف یشاء بحجة تسلیحهم لحمایتهم من البُعبُع الإیرانی؟..

حقا أنتم تستحقون الشفقة أیها الأعراب، حتى لا أقول أکثر، لأن الشیىء الوحید الذی تتفننون فی صناعته بإتقان هو التطرف والإرهاب والفتن، وهو أمر ینم عن ضعف فی العقلیة ومرض عضال فی النفسیة لا علاج له.

ولماذا تُصرون على المضی فی غیکم وجهلکم وعُهرکم بإستهداف إیران ومحور الممانعة والمقاومة؟.. ألم تتحالفوا مع عدو الله والأمة “إسرائیل” ومولتم حروبها ضد المقاومة العربیة والإسلامیة فی لبنان وغزة، ودمرتم العراق وقتلتم شعبه بعد أن استعملتم نظامه البائد فی حربکم بالوکالة على الثورة الإیرانیة الفتیة وهی لا تزال فی المهد، وخربتم سوریة وأعلنتم علیها حرب کونیة غیر مسبوقة فی تاریخ البشریة لا زالت قائمة إلى الیوم، بدعوى قطع أدرع إیران فی المنطقة وبسط نفود “إسرائیل” وآل سعود الیهود، وتبین أن من کانوا یعتقدون أن “إسرائیل” تعتبر قوة لا تقهر هی أهون من بیت العنکبوت؟.. فلماذا لم یقصف هذا الکیان الصهیونی الذی تتباهون بقوته وطول دراعه مفاعلات إیران النوویة قبل ثلاث سنوات حین کان “النتن یاهو” یصرخ ویرعد ویزبد بتحریض من أمراء البروستات فی “السعودیة” ومشیخات العهر فی الخلیج؟..

ولماذا کل هذا الرعب من برنامج إیران النووی الذی أکدت تقاریر متواترة لوکالة الطاقة النوویة الدولیة أنه سلمی ولم ینحرف مطلقا إلى برنامج عسکری، ولا نتحدث هنا عن فتوى إمام الثورة الإیرانیة التی تمثل إلتزاما دینیا وأخلاقیا یغنی عن آلاف التعهدات وعشرات البروتوکولات، لأن رجل بمستوى الإمام لا یکذب ولا یتعامل بالخدیعة مع الله وشعبه.. فی حین أن الکیان الصهیونی المغتصب للأرض والعرض والمقدسات والشرف العربی ینام على عشرات القنابل النوویة التی بمقدورها حرق منطقة الشرق الأوسط برمتها؟..

ومع ذلک لا أحد یقلق، ولا أحد یستنکر ولا أحد یدین، بل الأخطر، أن هذا الکیان المجرم وبعد أن تم له التمکین فی کامل فلسطین، بدأ یهدد مؤخرا بهدم المسجد الأقصى وبناء الهیکل مکانه، والأعراب صامتون کالأموات منذ أن أقاموا للقدس لجنة جعلوا على رأسها ملک رضع من حلیب الصهیونیة مثلهم، فدفنوا فیها تاریخ قبلتهم الأولى ورمزیة المکان الذی لم یستطیعوا محوها من ذاکرة الشعوب لأن الله کتبها فی القرآن وحماها بدماء الشهداء عبر العصور والدهور..

وحده سماحة السید یصرخ فی کل وقت وحین، ویحذر من خطورة الآتی، لکن دون جدوى، وکأنه مجنون یصرخ فی مقبرة لیمزق صمت الأموات.. فأین تذهبون من هنا أیها المنافقون؟..

اترکوا معاقرة الخمر واهجروا مخادع النساء ولو لمرة فی حیاتکم البئیسة واقرأوا التاریخ، لتفهموا أن الله ینصر من نصره، وأن إیران منذ نجاح ثورتها المبارکة قامت برفع علم فلسطین السلیبة على قبة السفارة الأمریکیة وأعلنت تحریر القدس هدفا مقدسا لها، وأقامت یوما سنویا مخصصا للمدینة یشارک فیه الیوم کل شرفاء الأمة وأحرار العالم، ودعمت حرکات المقاومة العربیة والإسلامیة ضد “إسرائیل” فی المنطقة، فتحولت فلسطین وقدس الأقداس إلى قضیة إنسانیة کونیة، تتجاوز أحلام الصهاینة وأوهام العربان..

راجعوا ذاکرة أیامکم السوداء، وکتاب تآمرکم على الله ودینه وعباده فی کل مکان خدمة لأمریکا وإسرائیل، وحاولوا أن تفهموا لماذا هزم الله جیوشکم جمیعا ونصر حزب الله والمقاومة فی فلسطین ضد أعتى آلة عسکریة فی المنطقة؟.. هل حاولتم أن تفهموا ما السر؟.. أنا على یقین أن عقولکم المثقوبة أیها الجهلة لا تستطیع فهم ذلک، لأنکم تعیشون کالطفیلیات خارج التاریخ وعالة على الحضارة وخطر على العروبة والإسلام والإنسانیة جمعاء..

لم ینصر الله المقاومة فی لبنان وفلسطین وسوریة والعراق لأنها شیعیة أیها المزورون، بل لأنها عربیة وإسلامیة أخذت بأسباب القوة واعتنقت عقیدة الجهاد الحق، وتحلت بقیم الإخلاق، وفهمت معنى سر نظریة “التدافع” القرآنیة فحمت الأرض من الظلم والفساد ووقفت فی صف المستضعفین ضد الطغاة المستبدین عملا بقوله تعالى، (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض) البقرة 251.

هذه هی أسس الثورة الإسلامیة البسیطة، التی لم تنجحوا فی إسقاطها بالمؤامرات الخبیثة والحروب المباشرة والإرهاب بالوکالة والفتنة الطائفیة والمذهبیة، لأنکم تجاهلتم عن عمد وسبق إصرار أن الشیعة لیسوا بدعا من الخلق ولا کفارا، بل مواطنین أنبتهم الله من تراب بلدان المنطقة مثل إخوانهم السنة والمسیحیین وغیرهم، وأن الشیعة فی “السعودیة” والبحرین والیمن والکویت والعراق وسوریة وغیرها.. هم سنة آل البیت قبل أن یحتل آل سعود الیهود شبه الجزیرة العربیة ویُحولوا المضللین من أهل السنة والجماعة إلى دین الوهابیة التلمودیة البغیض، وقبل أن یولد جد آل عیسى وآل خلیفة وکل العصابات التی سرقت إرادة شعوبها ورهنتها للأمریکی والصهیونی ثمنا قلیلا لأهوائها ونزواتها المریضة..

حتى الثورة الإیرانیة التی تتهمونها بتصدیر التشیع، لا علاقة لها بشیعة المنطقة الضاربة جذورها فی التاریخ منذ صدر الإسلام، وتعلمون أیها الکاذبون أن التشیع لا ینشر بالدعوة کما هو حال الوهابیة المجرمة بل بالدراسة والمعرفة، وهذا طریق شاق یتطلب الکثیر من الصبر والجهد والبحث لتحصل القناعة، لأنه منهج العقل والبصیرة لا النقل والإنصیاع الأعمى على سنة القطیع فی المزرعة، وإسلام العلم والمعرفة لا إسلام الخدیعة المشوه الذی یبیع للمکبوتین المتعطشین للدم والجنس وهم نکاح الحوریات فی الجنة..

وأنا هنا لا أدعوا أحدا للتشیع أو التسنن بالمطلق، فذاک شأن من مجال حریة الإنسان وإرادته وإختیاره، ما دام الهدف هو البحث عن الحقیقة حتى تحصل القناعة عن فهم وإدراک لا عن وراثة وتقلید کدأب القردة.. والله یقول لا إکراه فی الدین فمن شاء فلیأمن ومن شاء فلیکفر إن الله غنی عن العالمین.. وهذا معناه أن الحریة فی شرع الله هی أول شرط لیکون الإنسان إنسانا یعیش بکرامة ومسؤولیة، لأن کل نفس بما کسبت رهینة ولا یحاسب أحد بذنوب غیره..

أقول هذا، لأن الجهل هو الذی وفر البیئة الحاضنة للإرهاب فی العقول المتکلسة وأدى بالأمة للکوارث التی تعیشها الیوم.. والجهل وفق المفهوم الإصطلاحی هو بخلاف الأمیة، لأن الجاهل لیس هو من لا یعرف القراءة والکتابة، بل الجاهل هو عالم واصل یمیز بین الحق والباطل، لکنه یصر بکل وسائل التزویر والتحویر والتضلیل لکی ینهزم الحق وینتصر الباطل.

أنتم آخر من یحق له الحدیث عن العروبة أیها الأعراب، لأن الله یقول فیکم (والأعراب أشد کفرا ونفاقا)، بدلیل أن تاریخکم یفضح تآمرتم على العروبة زمن ‘ناصر’ و ‘حافظ الأسد’، وسلطتم على مصر وسوریة وباء الإخوان المجرمین.. حینها کانوا “مسلمین” فی نظر “السعودیة” التی کانت تدعمهم بالمال والسلاح والتهریج الإعلامی، وحین بدلوا ولائهم وارتموا فی الحضن القطری أصبحوا إرهابیین، لا لسبب سوى لأن قطر، هذه الخودة الصغیرة الحقیرة تعهدت للأمریکی بإسقاط نظام آل سعود فی غضون 12 سنة، فأعلنتم النفیر العام فی الخلیج والمنطقة لسحق الإخوان المتأسلمین، وانقلبتم علیهم فی مصر وتونس ولیبیا، لکنکم استثنیتم السلفیة الوهابیة واعتبرتموها حرکة إسلامیة معتدلة، وها هی الیوم تهدد بالتظاهر بالسلاح فی مصر یوم 28 من الشهر الجاری..

کما أن لیبیا، وبسبب تآمرکم وخبثکم وحقدکم على العرب والمسلمین، حولتموها إلى “صومال 2″، وترفضون الإعتراف بأن من یقاتل کراکیزکم الیوم فی طرابلس وبن غازی وغیرها من المدن والمناطق اللیبیة المشتعلة هم الإخوان المجرمین تحدیدا، بدعم قطری ترکی فاضح لإسقاط النظام فی مصر، بعد أن حولتم لیبیا إلى أکبر قاعدة لتورید السلاح والإرهابیین فی المنطقة..

والیوم تتباکون على العروبة وعلى العراق والیمن ولبنان وسوریة، وتصرون على إسقاط النظام فی دمشق، لا لأنه نصیری کما تزعمون، بل لأن الأسد رجل شریف ومُؤمن، لکن جریمته أن والده الرئیس المجاهد ‘حافظ الأسد’ رحمه الله، فضل الإستدارة نحو إیران بعد أن اکتوى بنار الخیانة حین طعنتموه فی الظهر وهو یقاتل “إسرائیل” عام 1973، وحولتم الهزیمة إلى نصر ضدا فی منطق الأمور.

سوریة أرض العروبة والإسلام، وأرض التجانس والمحبة والتسامح، طردت إمامکم ‘إبن تیمیة’ الذی لم یکن صالحا، لأنه علمکم الکبث والحقد والکراهیة، وعلم نبیکم الدجال محمد بن عبد الوهاب الجهل والتکفیر والذبح، وبعد أن رحل للحجاز حیث نشر فیها سمومه بعد أن لم یجد فیها عالما تقیا ورعا یوقفه عند حده، فتحت دمشق أحضانها لمحیی الدین ابن عربی القادم من الأندلس، والذی أعطى للإسلام معنى کونیا وأصبح الإیمان بفضله معولما قبل أن توجد أمریکا، وقبل أن یعرف العالم ما العولة؟.. وفهم الغرب معنى أن یکون الله نور ومحبة وجمال فی دین الإنسان، ومعنى أن یکون ما لا یلیق بجلاله فی دین العربان.. إقرأوا قلیلا ما یقوله کبار الباحثین فی العالم عن ابن عربی، لتفهموا معنى أن یکون الإسلام دین الإنسانیة، وأن یکون الله رب الذی هو فی السماء إله وفی الأرض إله رب العالمین جمیعا، ومعنى أن تشمل رحمته کل شیىء من دون إستثناء.. فعن أی إسلام تتحدثون أیها المزورون؟..

حتى صلاح الدین الأیوبی محرر القدس رفض أن یرقد جسده الطاهر فی أرض غیر أرض دمشق التی کانت على مر التاریخ أرض رباط وجهاد تحرسها ملائکة السماء، بدلیل عمود النور المضیىء فوق جبل قاسیون.. ووضع ودیعته الخالدة فی عهدة من یحکمون من بعده بلاد الشام، وها هو تاریخ الأسد الأب وتاریخ الأسد الإبن یشهد أمام الله أنهم کانوا رجالا لا کأشباه الرجال، فی مستوى حمل الأمانة وتحمل المسؤولیة وما بدلو تبدیلا.

أنتم لا تفهمون لماذا هددت إیران بحرق المنطقة إذا تدخلت أمریکا عسکریا لإسقاط الأسد، ولا یمکن أن تدرکوا السر وراء تهدید قیصر روسیا بحرب عالمیة إذا حاول الأطلسی إسقاط الأسد کما فعل فی لیبیا، وهدد الرئیس بوتین قبل أیام الطاغیة أردوغان بإعادة بلاده إلى عصر الخیام والظلام إذا أصر على الإستمرار فی التدخل فی شؤون سوریة وأقدم على أیة مغامرة عسکریة رعناء فی الشمال..

لأن سوریة هی غیر لیبیا وغیر أوکرانیا وغیر کل بلاد الشرق والغرب.. لأن الأسد رجل من طینة غیر طینة الأعراب ولا یشبههم فی شیىء، رجل قمة فی الشهامة والشجاعة والرحمة والوفاء.. ولا أرید الحدیث عن موقف حزب الله الذی هو أیضا أسمى تعبیر عن الإخلاص والوفاء، لنظام وشعب تدین له المقاومة العربیة والإسلامیة فی فلسطین ولبنان بملاحم إنتصاراتها، ویدین له العرب والمسلمین بالعزة التی حققوها بسبب إنتصارات المقاومة.. وغدا سیدین له العالم أجمع ویشکره على حمایته من وحوش داعش صنیعة أعراب الشر فی الخلیج..

فلولا الأسد لما انتصرت المقاومة فی غزة ولبنان، لذلک قال سماحة السید ذات خطاب بمناسبة ذکرى إنتصار تموز 2006، أن سوریة شریکة فی النصر، ولا یهم ما قالته أو لم تقله بعد ذلک حماس، لأن ما یهم هی فلسطین الجبیبة التی هی أکبر من الأشخاص والجماعات والدول..

ولولا الأسد لما کانت إیران الیوم دولة قویة، لأنه حین کنتم تتآمرون على ثورتها بالحرب والإرهاب والتحریض والحصار، کان الأسد یشتری الصواریخ والتکنولوجیة العسکریة من السوق السوداء ویوردها لإیران، وکان العلماء فی طهران یفککونها ویصنعون نسخا متطورة عنها، مثل ما فعلت الیابان والصین، بل وأمریکا نفسها بعد الحرب العالمیة الثانیة حین هربت علماء النازیة لبلادها وأقامت لهم مدینة مغلقة وزودتهم بکل ما یحتاجونه، فصنعوا لها الصواریخ والأقمار الصناعیة ومرکبات الفضاء.. وإیران الوفیة قامت برد الجمیل فبنت مصانع للصواریخ والأسلحة المتطورة فی سوریة، ولولا سوریة لما کانت طهران الیوم تفاوض أمریکا من موقع قوة حول برنامجها النووی..

کما وأن روسیا نفسها تعرف حق المعرفة، أنه لولا سوریة وصمودها ومواجهتها للعالم بصبر وثبات وشجاعة، لما کان بوتین الیوم ینافس أمریکا وینازعها دورها الأحادی على العالم.. وهو ما جعل القیصر یطلق مقولته الشهیرة “إذا سقطت دمشق سقطت موسکو”.. وهذه قمة الأخلاق، وما جزاء الإحسان إلا الإحسان، لا الحقد والکراهیة والإنتقام أیها المتخلفون..

فعن أی عودة لحضن العروبة تتحدثون؟.. إذا کان من یدعی أنه الأخ الأکبر للعربان، هذا هو بعض من تاریخه، وهذه بعض من أفعاله وممارساته، شاهدة على خسته ونذالته وطعنه لقلب العروبة والإسلام السمح المشرق الجمیل الذی تمثله سوریة بالأمس والیوم وغدا، فسوریة لا تحتاج شهادة من أحد على أنها کانت ولا تزال قلب العروبة النابض بعد أن تعفن الجسد، ولا تزال بشهادة التاریخ مهد الرسالات ومنبع الحضارات الإنسانیة، ونموذج الإخلاص والتضحیة والوفاء فی العصر الحدیث الذی ضاعت فیه الأخلاق حین تلوثت بمال الزیت..

لهذا، سوریة لن تعود لحضنکم أیها المتخلفون، لأن رئیسها وجیشها وشعبها إختاروا الوفاء لتاریخهم وقیمهم، ولأن قدرهم کما رسمته السماء هو أن تکون سوریا الیوم قلب العالم الجدید الذی یولد الیوم من رحم معاناة شعبها ودماء شهدائها وتضحیات شرفاء الأمة الذین اصطفوا إلى جانبها فی معرکتها المصیریة حتى النصر فی یوم الله الآتی.. فی حین لا تزالون أنتم تراهنون على الدواعش حینا، وعلى أمریکا والأطلسی أحیانا، وعلى الفتنة المذهبیة دائما.. فخیب الله رجائکم وحول حلمکم المظلم إلى وهم مستحیل التحقیق فی عصر نور الإیمان والمعرفة.

سوریة لم تتغیر ولن تتبدل أیها المنافقون.. سوریة لا زالت کما کانت دائما، جبلا شامخا لا تهزه الریاح.. أمّا مضارب خیامکم الهشة، فقریبا ستهزها عواصف رمال الصحراء، حین یقتلع زلزال الشعوب الهادرة عروشکم فینهی وجودکم ولن یبقى لکم بعد ذلک من أثر بعد عین..

فارحلوا بما نهبتم من أموال المستضعفین من شعوبکم قبل أن یحل بکم غضب السماء.. ولا تنادوا العرب لإنقاذکم، لأن لا شرف لکم یستحق الإستجابة.. أما الشهید الحی الجنرال قاسم سلیمانی، فأنتم أحقر من أن یتکبد عناء السفر إلى عواصمکم لتهدید عروشکم المتداعیة.. هذا لیس هدف إیران، لأن هذا الرجل الذی هو الیوم بحجم أمــة لا یواجه القمل والبرغوت والبعوض، بل فقط الوحوش الکبیرة من حجم أمریکا وما فوق، فاستفیقوا من جهلکم أیها الأغبیاء..

وتذکروا أن إیران النوویة، لم تعد فی مستوى الحدیث مع مشیخات متخلفة مثل “السعودیة”، کما وأن سوریة أطهر من أن تلوثوا أرضها المقدسة بأقدامکم النجسة من باب المصالحة وتبویس اللحى، لأن الدماء التی سالت أنهارا تستحق الإحترام لا التدنیس..

سوریة لن تنتقم من أحد، لأن قلب الأسد وجیش الأسد وشعب الأسد أکبر من مساحة الوطن والإقلیم.. لذلک، إرحلوا بجرائمکم لتلاقوا بثقلها الذی خلقکم، واترکوا سوریة تُضمّض جراحها وتُزیل عن وجهها غبار غدرکم الذی تزول من هوله الجبال.. اترکوها بسلام إلى أن یفعل الله أمرا کان مقدورا. 

وکالة الدفاع المقدس للأنباء غیر مسئول عن النص و هو لا یعبّر ضرورة عن وجهة نظرها

المصدر: موقع بانورما الشرق الاوسط

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
الأکثر قراءة